تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
86
مباحث الأصول ( القسم الأول )
والثانية : أن يقصد تفهيم الرجل الشجاع مع انضمام القرينة ، فإذا لم يأت بقرينة على المعنى المجازيّ تعيّن قصده لتفهيم المعنى الحقيقيّ . ويرد على هذه الصيغة الرابعة : أوّلًا : أنّه سواء أريد بالقرينة القرينة المتّصلة أو أريد بها الأعمّ من القرينة المتّصلة والمنفصلة لا تكفي هذه العناية - أعني : عناية استثناء فرض إقامة القرينة - لتصحيح مبنى التعهّد ؛ لوضوح : أنّ المستعمل اللغويّ قد يستعمل المجاز بلا قرينة حينما يتعلّق غرضه بالإجمال أو الإهمال ، فهذا التعهّد خلف بنائه ولو احتمالًا على الاستعمال المجازيّ بلا قرينة . فهذا المقدار من العناية لا يفي بتصحيح التعهّد ما لم تبذل عنايات إضافيّة أخرى « 1 » . وثانياً : أنّه هل المراد بالقرينة خصوص القرينة المتّصلة أو الأعمّ من القرينة المتّصلة والمنفصلة ؟ فإن أريد خصوص القرينة المتّصلة كان هذا تعهّداً ضمنيّاً بإلغاء القرائن المنفصلة . ومن الواضح : أنّه كثيراً ما يعتمد على القرينة المنفصلة ، ولا يعقل صدور هذا التعهّد ممّن هو بانٍ ولو احتمالًا على الاستعمال المجازيّ معتمداً على القرينة المنفصلة في بعض الأحيان . وإن أريد الأعمّ من القرينة المتّصلة والمنفصلة لزم من ذلك أنّه متى ما سمعنا كلاماً من المتكلّم واحتملنا أنّه سوف يقيم قرينة منفصلة على إرادة المعنى المجازيّ لم يجز حمل كلامه على المعنى الحقيقيّ ، ولم نحرز دلالة اللفظ على معناه الموضوع له ؛ وذلك لأنّ الدلالة على المعنى الموضوع له فرع التعهّد ، والتعهّد بذلك قد قيّد بحالة عدم القرينة ولو
--> ( 1 ) كأن يستثنى أيضاً فرض تعلّق غرضه بالإجمال أو الإهمال ، ويستعان في مقام تتميم الدلالة بالبناء على عدم إرادة الإجمال أو الإهمال على أساس ندرة هذه الحالة